السيد محمد تقي المدرسي

210

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة ، فهل تستقر الملكية أم لا ؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار ، وإن قلنا بعدم وجوبه ، ففيه وجهان أقواهما الاستقرار ، والحاصل أن اللازم أولًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثم يقسم ما زاد عنه بينهما على حسب حصتهما فكل خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح ، وتماميتها بما ذكرنا من الفسخ والقسمة « 1 » . ( مسألة 36 ) : إذا ظهر الربح ونضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته ، فإن رضي الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض المالك لم يجبر عليها « 2 » لاحتمال الخسران بعد ذلك ، والحاجة إلى جبره به ، قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً ، لأنه لو حصل الخسران وجب عليه رد ما أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه ، وفيه أن هذا لا يعد ضرراً فالأقوى أنه يجبر إذا طلب المالك ، وكيف كان إذا اقتسماه ثم حصل الخسران فإن حصل بعده ربح يجبره فهو وإلا رد العامل أقل الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الربح ، لأن الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلا جبره والزائد له ، وإن كان هو الربح فليس عليه إلا مقدار ما أخذ ، ويظهر من الشهيد أن قسمة الربح موجبة لاستقراره ، وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذا له فقط ، حيث قال على ما نقل عنه : إن المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال ، وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي رد أقل الأمرين من ما خسر ومن ثمانية وثلث ، وفيه مضافاً إلى أنه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح ، وأن عليه غرامة ما أخذه منه أنظار أخر ، منها أن المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب رده لا يتوقف على حصول الخسران بعد ذلك ، ومنها أنه ليس مأذوناً في

--> ( 1 ) وقد يكون بالفسخ وحده عرفا . ( 2 ) قد تكون القسمة نهاية للمضاربة وفسخا عمليا لها فهي لازمة على الطرفين لأن عقد المضاربة جائزة وقد لا تكون كذلك ولكنها تضر أحد الطرفين فباعتبار ان العقد تراض فإن الأحوط بل الأقوى عدمها مع عدم التراضي وإلا فإنها لازمة أيضا باعتبار تسلط كل منهما على ماله في المال المشاع .